الشيخ الجواهري

152

جواهر الكلام

نعم يتم ذلك بناء على أن هذه الخصوصية شرعية على نحو خصوصية الموقوف عليه ملك العين الموقوفة ، وخصوصية ملك أم الولد ، وغير ذلك مما ثبت من الشرع ، ويبقى المطالبة في دليل هذه الخصوصية ، وليس فيما نجد إلا الخبران المزبوران . ولكن يشكل الخروج بهما عن مقتضى القواعد ، مع عدم استدلال أحد من الأصحاب بهما على ذلك ، اللهم إلا أن يقال بكفاية عمل المشهور على ما يوافقهما ولا ريب في أنه أحوط . ( وإذا حبس حبس فرسه ) مثلا ( في سبيل الله تعالى ) شأنه ( أو غلامه في خدمة البيت أو المسجد لزم ذلك ، ولم يجز تغييره ما دامت العين باقية ) بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به الحلي وغيره ، قال في المحكي من نوادر قضاء سرائره : " إذا كان الحبس على مواضع قرب العبادات مثل الكعبة والمشاهد والمساجد ، فلا يعاد إلى الأملاك ، ولا تنفذ فيه المواريث ، لأنه بحبسه على هذه المواضع ، خرج عن ملكه عند أصحابنا بلا خلاف ، مضافا إلى ما تقدم من النصوص في الصدقة ( 1 ) المتضمنة لعدم جواز الرجوع في كل ما يعطى لله تعالى شأنه ، بل صريح ما سمعته من الحلي نفي الخلاف في الخروج عن الملك ، فضلا عن اللزوم ، لكن في المسالك ظاهر العبارة أنه لا يخرج عن ملك المالك ، حيث حكم بلزومه ، وعدم جواز تغييره ما دامت العين باقية " . وفيه منع الظهور المزبور ، ولعل السيرة قديما وحديثا في فرش المساجد والمشاهد المشرفة بناء على أنه منه على ذلك ، بل لعل قصد الحابس ذلك أيضا ، بل ربما كان ثوب الكعبة الذي قد تضمنت بجواز أخذ القطع منه عند انتهاء عمره للتبرك من أيدي الخدمة منه أيضا . بل قد يقال : أن مقتضى السيرة الاكتفاء فيه بالفعل بهذا العنوان فلا يحتاج صحته بل ولا لزومه إلى لفظ ، فضلا عن أن يكون عقدا محتاجا إلى القبول من الناظر ، أو الحاكم ، لكن عن التحرير واللمعة وصيغ العقود والمسالك والروضة والتنقيح والتذكرة التصريح بكون الحبس عقدا بل قيل : إنه ظاهر الباقين ، ويمكن إرادتهم غير المفروض ،

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب أحكام الوقوف .